ابن هشام الأنصاري
27
أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك
[ فصل الفعل ثلاثة أنواع ] فصل : والفعل جنس تحته ثلاثة أنواع : [ أحدها : المضارع ، ] أحدها : المضارع ، وعلامته أن يصلح لأن يلي « لم » نحو : « لم يقم » ، « لم يشم » ، والأفصح فيه فتح الشّين لا ضمّها ، والأفصح في الماضي شممت - بكسر الميم - لا فتحها ، وإنما سمي مضارعا لمشابهته للاسم ؛ ولهذا ( 1 ) أعرب واستحق التقديم في الذكر على أخويه . ومتى دلّت كلمة على معنى المضارع ولم تقبل « لم » فهي اسم ( 2 ) ، كأوّه وأفّ بمعنى أتوجّع وأتضجّر . [ الثاني : الماضي ، ] الثاني : الماضي ، ويتميز بقبول تاء الفاعل كتبارك وعسى وليس ؛ أو تاء التأنيث الساكنة كنعم وبئس وعسى وليس ( 3 ) .
--> ( 1 ) « لهذا » أي لمضارعته للاسم - والمراد بالاسم الذي أشبهه المضارع اسم الفاعل - وقد اقتضت مضارعته للاسم شيئين : الأول الإعراب ، لأن الإعراب أصل في الأسماء ، والثاني التقديم على الماضي والأمر في الذكر ، لأن الاسم أشرف الأنواع ، وقد أشبهه الفعل المضارع فنال منه شرف التقدم ، وشبه الفعل المضارع للاسم حاصل في اللفظ والمعنى ، أما شبهه إياه في اللفظ فلأنه يجري معه في الحركات والسكنات ، وفي عدد الحروف ، وفي تعيين الحروف الأصلية والحروف الزائدة ، وانظر إلى « ينصر » مع « ناصر » وفي « يضرب » مع « ضارب » نجد ذلك واضحا ، وأما شبهه إياه في المعنى فلأن كل واحد منهما صالح للحال وللاستقبال ، ثم تقوم قرينة لفظية تخصصه بأحدهما . ( 2 ) فإن قلت : فقد دلت كلمات على معاني الأفعال المضارعة ولم تقبل « لم » وليست - مع ذلك - أسماء أفعال ، بل هي حروف ، ومن ذلك حرف النداء ، فإنه يدل على معنى أدعو ، وحرف الاستثناء ، فإنه يدل على معنى أستثني ، وأشباه لهذا كثيرة . فالجواب عن ذلك أن المراد إذا دلت كلمة بهيئتها - لا بصيغتها - على معنى المضارع وما ذكرت ونحوه لا يدل على معنى المضارع بهيئته . ( 3 ) ظاهر ما ذكره المؤلف من التمثيل أن يرى أن « تبارك » لا تدخل عليه إلّا تاء الفاعل ، وأن نعم وبئس لا تدخل عليهما إلّا تاء التأنيث ، وأن عسى وليس تدخل عليهما التاءان ، أما في « تبارك » فهو تابع لابن مالك في شرح الكافية ، وقد خالفه غيره من النحاة فذهب إلى أن هذا الفعل تلحقه تاء الفاعل فتقول « تباركت يا اللّه » وتلحقه تاء التأنيث أيضا فتقول « تباركت أسماء اللّه » وأما فيما بقي فما يدل عليه ظاهر كلامه صحيح . فنعم وبئس لا -